Ehab Raeef Wahib THEOLOGICAL DEACON
Bible study In second conincal books and saint story

أراك كئيباً على غير العادة ماذا بك؟".

رن جرس الباب، فنظرت إلى الساعة، و وجدتها تُشير إلى السابعة مساء.

 لابد أنه اللبّان...لقد أعتاد أن يأتى فى مثل هذا الوقت طوال السنوات الماضية.

 كان شخصاً مسيحياً، محباً، بشوشاً، لا تفارقه الابتسامة،

 و هو اعتاد أن لا يأتى من تلقاء نفسه فى أيام الصوم، لأنه يعرف إننا لن نحتاج إلى اللبن.

 

 المهم، فتحت الباب...."أهلاً بك، إزيك يا عم جرجس؟". "الحمد لله". قالها باقتضاب شديد و بلهجة حادة. صب لى ما أحتاجه من اللبن، و دخلت لأحضر النقود و أعطيها له و قلت:

 

 "أراك كئيباً على غير العادة ماذا بك؟".

 "أبداً واحدة من الزبائن - مدام دميانة - أنتِ تعرفينها،

علبها لى مبلغ كبير من المال، نظير لبن بعته لها طوال الثلاث أشهر الماضية،

 و قد انتقلت إلى بيت آخر و لم تترك عنوانها الجديد و لا يعرف أحد من جيرانها أين ذهبت".

 

لم أعرف ماذا أقول فتمتمت ببعض الكلمات مثل: "معلهش....و لا يهمك". كنت أعوف دميانة،

و أراها دائماً مع أولادها الصغار الأربعة. ظروفها المادية كانت صعبة،

و زوجها كان يبحث عن عمل آخر مُجزى. مرت ثلاثة أيام صوم يونان،

 لم أرى فيها عم جرجس، و لكن عندما جاء بعد الصوم،

وجدت أن حاله لم يتحسن،

 بل بالعكس تحولت الكآبة إلى غضب و عصبية...

فسألته "هل مازلت متأثراً بما حدث؟"

 "نعم" لم يهن علىّ أن أرى شخصاً مرحاً، يمتلئ مرارة بسبب موضوع مادى.

 

 فقلت له: "نصحتنى جدتى زمان أنه عندما يأخذ أحداً شيئاً يخُصنى رغماً عنى،

 أعطيه له هدية منى". "ماذا تقصدين؟"

 

 "يجب أن تعطى اللبن هدية منك لدميانة و أولادها،

و تذكر أنه لولاك لما شرب الأطفال لبناً دافئاًفى أشهر الشتاء الباردة".

"و لكن اللبن قيمته حوالى مائة جنيه،

و أنا لم اُعط أحداً من قبل هدية ثمينة كهذه"

 "تذكر وصية الرب يسوع، من أخذ الذى لك فلا تُطالبه"

 

"لا أقدر على تنفيذ هذه الوصية، فهى صعبة جداً" قال هذا و مضى.

عندما جاءنى اليوم التالى...ضحكت معه قائلة:

"إيه أخبار الهدية يا عم جرجس؟" رد: "أحاول و لكنى لا أقدر...فمازلت أُريد نقودى"

 

. تغيب يومين و عندما رأيته قال لى: "لقد صليت كثيراً لياة أمس،

 و طلبت قوة لتنفيذ الوصية...لقد أعطيتها اللبن هدية منى.

و كم أنا سعيد بهذا" فرحت أنا أيضاً لأنه نفذ الوصية،

و عاد لطبيعته المرحة البشوشة. فى اليوم التالى رأيته يضحك قائلاً لى:

 

 "هل تدرى ماذا حدث أمس بعد أن تركتك؟" "أحكى لى..."

"واحد من زملائى مريض، و طلب منى أن أقوم ببيع اللبن لزبائنه ريثما يتعافى من مرضه.

 

و فيما أنا راكب الدراجة سمعت صوتاً يُنادى علىّ...عم جرجس...عم جرجس...

أوقفت الدراجة لأرى صاحبة الصوت، و إذا بها مدام دميانة تجرى خلفى

و تقول و هى تلهث: إزيك يا عم جرجس، أنا آسفة جداً لأننى نقلت بدون ترك عنوانى الجديد،

 أنا مدينة لك بمائة جنيه....صحيح أنا لا أملك المبلغ كله الآن،

و لكن أرجو أن تأخذ عشرين جنيهاً الآن،

و تعود مع بداية كل شهر حتى أسدد الدين كله"

سألته: "و هل أخذت العشرين جنيه"

رد بابتسامة عريصة: "و هل يأخذ أحداً ثمن الهدية"

 

(0) comments


Add a Comment



Add a Comment

<<Home

By Ehab Raeef Wahib Pray for me