أصيب أسد بمرض أرهقه، وكانت رائحة كريهة تفوح من فمه، وبالكاد كان يسير في الغابة، يبحث عن فريسة، وإذ رأى حماراً سأله: «أيها الحمار العزيز إني أشعر بتعب شديد، وأود أن أسألك، هل تفوح من فمي رائحة كريهة؟!»
أجابه الحمار الأحمق: «نعم، فإن رائحة فمك لا تطاق». ظناً أنه يقول كلمة الحق مهما كان الثمن، عندئذ زأر الأسد، وهجم على الحمار، وهو يقول له: «كيف تتجاسر أيها الحمار الجاهل، وتهين ملك الأسود»، وافترس الأسد الحمار.
بعد يومين عبر الأسد بدب، كان قد سمع ما حدث مع الحمار، وإذ سأله الأسد كما سبق أن سأل الحمار.
خاف الدب من الأسد فأجاب: «سيدي ملك الغابة، وسيد كل الحيوانات، إنني اشتم من فمك رائحة زكية رائعة، لم اشتمها من قبل». ظناً أنه يتكلم بحكمة.
زأر الأسد وقال له: «يا أيها الدب المخادع، إنك مرائي، كيف تقول هذا وأنا اشتم رائحة كريهة من فمي، كيف تتجاسر، وتنافق ملك الغابة»، ثم هجم عليه وافترسه.
بعد أيام قليلة عبر على قرد، وإذ رآه القرد هرب منه وتسلق شجرة، وإذ كان الأسد جائعاً، توسل إلى القرد لكي ينزل ويشم رائحة فمه. أما القرد الذي سمع عما فعله الأسد مع الحمار والدب، فقال للأسد: «سيدي ملك الوحوش إنني أشتهي أن أخدمك وأحقق لك طلبتك، لكنني اعتذر لك، فإني أعاني من البرد فلا أستطيع أن اشتم شيئاً بسبب مرضي».
ونجا القرد من الأسد المفترس لأنه لم يرد أن يدخل فيما لا شأن له به.
**++**++**++ **++**++* *++**
لا تكن حماراً أحمق، ولا دباً مخادعاً، لا تكن لك عينان باحثتان ومتتبعتان لكل من حولك، لا تلقِ بأذنيك خلف الأبواب وتحت الكراسي، لا تحاول أن ترى كل شيء، أو أن تسمع كل شيء عن أي شخص وفي أي مكان، لا تنشغل بأمور الناس وأحوالهم، فتنشغل بذلك عن أمورك الشخصية، فتفقد سلامك وراحتك، وتفقد كل الأفراح.
فهناك فرق كبير بين البحث عن المعرفة وسعة الأفق، ومعرفة أخبار الناس وأحوالهم وأسرارهم وتتبع حياتهم الخاصة، والتدخل في شئونهم.
Friday, December 26, 2008
++**++**++** ++**++**
Add a Comment
On January, 23, 2009 2:37 AM , Location voiture au Maroc
from Morocco
said:
from Morocco
said:Merci mon frère pour cette histoire.
Add a Comment
<<Home








from Morocco
السلام عليكم والرحمة
أشكرك أخي على هذا المقال القيم والحكيم الذي يتصف بحكمة مفادها عدم حشر الإنسان نفسه فيما لا يعنيه، عموما شكرا